إرادة الحرية تهزم الاحتلال، دائمًا

Photo credits: Umar mirag

اتسأل، كيف يمكن لدولة الهند، الدولة التي تتدعي انها اكبر دولة ديمقراطية في العالم والدولة نفسها التي تملك ثاني اكبر قوة عسكرية منتشرة في الاراضي الكشميرية ان تحرم المواطن الكشميري من ممارسة حقه السياسي! كيف لها ان تقتل بلا رحمة وان تسحق اي شكل من اشكال المعارضة بكافة الطرق والوسائل؟! ولكن يختفي التعجب عندما نعلم ان دولة بوحشية الهند لن تفكر في تداعيات سياساتها القمعية ما دامت تأمن جانب مجتمعها الذي لن يقوم بأي ردود فعل اقتصادية او اجتماعية رادعة لها، و طالما انها تقوم بأطعام وتأميين جيشها وعساكرها فمن المؤكد ان هؤلاء سيلزمون الطاعة وسيبقون في الخدمة لأي فترة تريدها دولة الاحتلال. 
وبينما يمكن ان يتشكل الخطر الحقيقي على دولة الاحتلال من الخارج، مثل ان تفرض دول ذات قوى اقتصادية كبيرة عقوبات اقتصادية على الهند بسبب ممارستها القمعية او عن طريق ممارسة المجتمع الدولي الضغط عليها، نجد ان هذه الاحتمالات تتقلص مع الوقت لأن القوة العسكرية التي تمتلكها دولة الهند تتزايد مع بشكل متطرد وبذلك تزداد قدرتها على شن الحرب على من يعاديها، وبهذا السياق تبقى هناك بعض الوسائل التي يمكن من خلالها مواجهة دولة الاحتلال، منها استنزافها من الداخل، وتأليب كل من يعاونها عليها. 
اما عن سياسة الاحتلال الهندي في كشمير فهي سياسة التأديب بأستخدام القوة، هذه السياسة المستخدمة ضد شعب اعزل تُمارس علنًا تحت اسم “حماية قومية الدولة” وبذلك تعتبر الدولة كل من يرضى بالخضوع، متناسيًا وجودها العسكري، وكل من يعزل نفسه تمامًا عن ممارسة العمل السياسي شخص جدير بالمكافأة!  
ونجد ان بعضًا من الاشخاص الكشميريون من ذوي المكانة في المجتمع قد تماهوا مع هذه الفكرة منضمين للصفوف الموالية لحكومة الهند متناسيين ما يطمح له الشعب الكشميري فعليًا. وقد عززت الحكومة الهندية هذه الفكرة لدى الشعب الكشميري في محاولة للغي فكرة التحرير من اذهانهم. في حين كان كل ما يسعى له مؤيدوا هذه الدولة  هو جني منافع شخصية في الوقت الذي عزز تواجدهم من توطيد مفهوم حماية الامن القومي الذي يسعى الاحتلال دائمًا لزرعه. 
تحدثنا ‘حنة ارنت’ بشكل جيد عن استخدام الكذب كوسيلة للإبقاء على الاحتلال. فالنفي المستمر للحقائق والقدرة على التزييف والتمثيل كلها ادوات تستخدم بشكل مترابط من قبل المحتل. والحقائق التي يقدمها طرف ما ليست بالضرورة ان تكون صحيحة دائمًا، وهذا ما يجعل الخداع امر في غاية السهولة، فقد تبدو الكذبة منطقية والاكاذيب عادتًا ما تكون جديرة بالتصديق واكثر جاذبية من نقيضها، حيث يعلم الكاذب جيدًا ما يريد جمهوره يستمع اليه. ولكن على الكاذب ان يواجه الحقيقة في يوم من الايام، فالكاذب لا يمكن ان يستمر بممارسة كذبه مهما كان على قدر من الذكاء. 
كان ما قام به ‘جوليان اسانج’ بجلب ويكيليكس الى النور امرًا غاية في الاهمية، ولكن هل استطعنا ان نستخلص اي درس يستفاد مما قام به؟ اعتقد ان اكثر ما كان جلي هو ما نمارسه نحن الشعوب من نفاق وبشكل علني ويومي، حيث اننا على علم بما يدور حولنا من اكاذيب ومع ذلك نسمح للحكومات بالتظاهر بأن هذه الاكاذيب غير موجودة على الاطلاق.بهذه الحالة فإن ما يملك الشعب ان يفعله هو ان لا يسمح للحكومات بالاستمرار بالكذب عليها وخداعها. 

قال لي مدرسي مؤخرًا انه لا يمكن لنا ان نهزم الاحتلال ما لم نفهمه جيدًا، لحسن الحظ اجد ان هذه العبارة ليست دقيقة تمامًا، فإن سلمنا بهذه النظرية  علينا ان نفقد الامل من التخلص من الاحتلال كليًا ولكن مع اعترافنا ومعرفتنا بأن الهند تمتلك قوة عسكرية جبارة الا اننا نعلم ان تلك القوة التي تمتلكها غير قادرة على اخماد ارادة الحرية في نفوس الكشميريين، فأرادة الحرية لدى الكشميري تجري كالنٓفس الذي يجري في جسد المحتل الهندي الجاثم على ارض كشمير. 

كما ان ما يقوم به الشعب الهندي من تجاهل وإهمال لما يعانيه الشعب الكشميري لا يجعله جدير بالديمقراطية التي يدعي امتلاكها، فعلى الشعب الهندي ان يبذل بعض الجهد بالبحث خلف حقائق الامور، فلا يمكننا ان نتغافل عن اسهام الطبقات المتدعية لأمتلاك الفكر التحرري باستمرار الظلم والقهر الممارس على الشعب الكشميري. فما نشهده من وحشية واقعة على الشعب الكشميري لا يمكن ان يقبله عقل يدعي انه يرفض الظلم. 

المقاومة في كشمير كانت دائمًا ضد النظام الهندي الذي يأخذ شكل الإخضاع والتأديب ، هذه المقاومة التي كلفت الكشميريين اعداد من الضحايا وصلت الى مرحلة ستجبر فيها قوات الاحتلال على الانصياع لما يريده الشعب.  
ولو تسألنا كيف كان بإمكان الهند ان تستمر في احتلالها لكشمير ليومنا هذا لوجدنا ان احد الاسباب كان في تعظيم فكرة وكيان دولة الاحتلال في اذهان الشعب المحتل، هذا بالطبع سيتغير حين يعلم الاحتلال ان الشعب عزم على عدم الرضوخ والاستسلام لأدوات الاحتلال واساليبه.

ويبقى لدينا ما يكفينا من اسباب لجعلنا محتفظين بالأملنا بالتحرر. 
Sorce: http://kashmirreader.com/2016/09/20/freedom-overdraws-an-occupation-always/ 

الشبكة والصيّاد في كشمير

 

في روايته الثانية “كتاب الأوراق الذهبية” قدم لنا الكاتب ميرزا وحيد شخصية “الصيّاد”، الشخصية التي قد تبدو للقارئ العادي شخصية خيالية بعيدة عن الواقع ولكن للمواطن الكشميري فالكائن يبدو من اكثر الشخصيات حقيقية وواقعية. يقول الكاتب في وصف الشخصية انها “شبح من غبار” يقوم بمحاولات يومية ليصطاد فريسته التي قد تكون مارة في احدى الطراقات ليأخذها الى احدى المعتقلات او قد يخفيها قسريًا عن الأنظار وقد جاءت الشخصية تجسيدًا للواقع لدى الكاتب فقد كانت تتطابق مع ما يتعرض له الفرد الكشميري من ارهاب وعنف واضطهاد موجه من قبل دولة الهند لكافة الشعب الكشميري. 

هناك تطابق هائل بين هذا الشبح وبين القوات الهندية فالأثنين يعملان بالطريقة ذاتها، كلاهما يحاول سلب صوت من يطالب بالحرية وهم اكثر من ٥٪‏ من الشعب الكشميري كما تتدعي الوزيرة محبوبة مفتي الموالية للسلطات الهندية، وحتى المركبات المضادة للرصاص التي يستخدمها الجيش الهندي لتنفيذ اعتقالته للشباب الكشميري تشبه في سرعتها هذا الشبح فهي أيضًا لا تترك مجال للشخص المستهدف بأتخاذ اي اجراء وقائي لتفادي الإعتقال. 

الآن، وبعد سنتين من ظهور الرواية تنتفض كشمير مرة اخرى ضد الدولة الهندية لتطالب بحقها في تقرير مصيرها، فيما عجزت القوات الهندية عن إخماد غضب الشعب الكشميري بالرّغم من استخدامها اليومي للرصاص الحي وقنابل الغاز والكريات القاذفة التي أسفرت عن عدد كبير من الضحايا خلال الأسابيع الاولى من الهبة، الاسلحة التي أقرها البرلمان الهندي وعرفت بأنها أسلحة لم تستخدمها حتى القوات الاسرائيلة ضد الفلسطينيين. 

ومع ارتفاع اعداد الأشخاص التي تقوم القوات الهندية بإعتقالهم صرح مصدر رسمي في الحكومة الهندية انه سيتم إطلاق سراح من تجده السلطات الهندية “بريء”، صفات هؤلاء الأشخاص “البريئين” غير معروفة ولا احد يعلم على اي أساس تقوم السلطات بالإعتقال و اذا ما كان هناك اي معايير للتفريق بين المجرمين وهؤلاء الأشخاص البريئين!الم تدعي الحكومة الهندية ان كل ما يهمها هو الفرد الكشميري والحفاظ على كرامته وهويته؟ 
تقوم السياسة الهندية على إبادة العنصر الكشميري وهو لا يزال في سن صغيرة، فمثلا، ناصر شافي الذي تعذب على ايدي القوات الهندية حتى الموت كان لا يزال في سن الحادية عشر، ودانش سلطان الذي قامت القوات الهندية بملاحقته حتى ألقى بنفسه في نهر جالهوم ليختار لنفسه ميتة اقل ايلامًا، كان في الثانية عشر من عمره. وهناك عدد هائل من الأطفال والشباب الذين راحوا ضحية للعدوان الهندي، ناهيك عن من يرزحون في المعتقلات الهندية ولا يزال عددهم يأخذ في الازدياد بشكل مستمر. 

في هذه الفترة ينشغل وزير التعليم الهندي في إعادة سير عملية التعليم في كشمير لما كانت عليه قبل خمسة أشهر ليوحي بأن “الحياة الطبيعية” قد عادت الى كشمير، في حين لا تزال قوات دولته مشغولة بقتل الأطفال الكشميريين لترسلهم الى المقابر بدلًا من إرسالهم الى مقاعد الدراسة. هذه هي كشمير حيث يبدو الموت هو الحتمية الوحيدة، وكي يضمن المحتل اخماد الثورة في النفوس قام بإرسال ١٠٢ قوة عسكرية إضافية منذ التاسع من حزيران من العام ٢٠١٦ الجاري.  

ومع حلول الشهر الثالث من الحصار بدأ الأهالي بالإتجاه نحو أراضيهم لحصادها ولتوفير بعض المال في ظل انعدام الحركة التجارية، في هذه الأثناء شنت القوات الهندية العديد من الاقتحامات على منازل الكشميريين لضرب الحياة الاقتصادية بشكل اعمق فقامت بنهب المؤنات وتخريب الممتلكات وسرقة المجوهرات والاعتداء على العوائل والافراد وحرق المحاصيل الزراعية كشكل من اشكال الارهاب الموجه لإخضاع الشعب الكشميري، فقد كانوا يقومون بالاعتداء على القرى واحدة تلو الاخرى في عتمة الليل بعد ان يتأكدوا من ان اصحاب المنازل قد خلدوا الى النوم فتصبح مهمتهم بذلك اسهل. 

بعد مرور ثلاثة أشهر على الحصار بدأ المواطن الكشميري بالشعور بالاثار السلبية التي خلفها الحصار عليه، فله ان يتحدث عن الشعور بقسوة العزلة بعد ان فرضت الحكومة الهندية حظرًا على الانترنت طوال فترة الحصار حتى لا يتمكن من فضح الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال طوال الوقت، وعن الشعور بالضيق حين يعجز عن تأمين المال والغذاء لعائلته نتيجة التضيق الاقتصادي عليه، عن الشعور بالتعب مما تخلفه الممارسات الوحشية الهندية المستمرة عليه. 

وجد الكثير من الخطباء الذين تحدثوا عن المقاومة انفسهم ملاحقين من قبل السلطات واخرين قد سجنوا بالفعل، وكانت قد نُشرت قائمة بأسماء ١٦٩ شخص في الصحف معظمهم من سكان الجزء الجنوبي من كشمير.  

تحت هذه الظروف يتجنب الشباب الكشميري الخوض في اعمال قد تعرضهم للمسألة او الإعتقال، فقد أصبحت الحكومة الهندية تعتقل الشباب على أساس مدى نشاط القرية في مواجهتهم، فالشخص الذي ينتمي لقرية تقف في الصفوف الاولى للتظاهر ضد الاحتلال الهندي سيجد طريقه الى المعتقل لا محالة. فشبكة الصيًاد الهندي احاطت جميع المناطق في كشمير وأصبح الشباب الكشميري فريسة سهلة في شباكه، فحوالي الخمسين شخص يتم اعتقالهم يوميًا بعضهم لنشاطه وبعضهم بلا اي سبب، المهم ان تستمر السجون في الامتلاء ويستمر العساكر في الترقي. 

ومن الطرق الاخرى التي تعتمدها الهند لإخماد الثورة في النفوس هو فتح باب التسجيل والانضمام لصفوف الشرطة الهندية، لا يوجد اي مواصفات او متطلبات خاصة يجب ان تتوافر بالمتقدمين، فكل من يتقدم يتم قبوله، أيضًا قام رئيس وزراء الهند بضخ ملايين الروبيات لدعم الرياضة لدى الشباب الكشميري، كل هذه الاليات قد سبق وتم تجربتها مع الشعب الكشميري، ولكن بعد انتفاضة عام ٢٠١٠ اي من هذه الاليات لن ينجح في استدراج الشباب الكشميري فالحكومة الهندية لن تستطيع ان تخدع الشعب مرتين وبنفس الطريقة لن تستطيع منع الشعب من المطالبة بما يصبو اليه ولن يمكنها تجريم الشعب لمطالبته بحقوقه العادلة. 

ويبقى السؤال كيف يمكن لدولة قاتلت من اجل نيل حريتها من الاستعمار ان تخضع دولة اخرى كانت وما زالت تحارب الظلم والاحتلال؟ كيف يمكن لهم ان يخضعوا الاماكن الناشطة ضدهم؟ هل يوجد اصلا اماكن غير مقاومة؟ هل سيقومون بوضع كافة الشعب في المعتقلات؟ الم يشعروا بأن الشعب لا يريدهم؟ هل سيقوموا بقتل شعب بأكمله، شعب يكره لفظ كلمة الهند حتى النخاع؟ 
ولا يزال الشعب الكشميري يناضل من اجل الخروج من براثين شبكة الاحتلال ولن يرضى بالوقوف بصمت في وجه احتلال يحاول ان يسرق حرية وحق شعب بالأستقلال وبتقرير المصير.  

Source: http://raiot.in/indias-zaal-in-kashmir/ 

كي لا ننسى: غواكدال

اكثر من عشرون عاماً مضت على المذبحة التي فتحت الطريق امام العديد من المذابح و الكثير من عدم الاستقرار في كشمير. في مثل هذا اليوم منذ اكثر من عشرون عاماً اعلن الشباب الكشميري انه لن يقف مكتوف الايدي ولن يخاف المواجهة، اعلن انه لن يحتمل المزيد من الاذلال الذي اصبح سياسة المحتل وانه لن يخاف بعد الان، واعلن انه سيكسر القيود التي فرضت عليه. في ذلك اليوم علم الكشميرين ان انهار كشمير ستتخذ الاحمر لوناً لها، وان المقابر ربما لن تتسع لأجساد الشهداء. 

جاغموهان، الذي عين من قبل الحكومة الهندية ليحكم اقليم “جامو وكشمير” في التاسع عشر من يناير من عام ١٩٩٠ كان له تاريخ معروف في احداث الازمات في المنطقة خلال فترة حكمه السابقة في العام ١٩٨٤، أذهلت كلماته الاولى بعد توليه المنصب كل من سمعها حيث قال “لقد اتيت لأداوي الجراح، واني لن اخذ اجر على عملي الا ما يكفي لسد حاجتي، اعد بفترة حكم نظيفة، ولكن على من يحاولوا ان يفتعلوا المشكلات ان يعلموا ان جميع اوراقي السلمية ستسقط امامهم.” 
في الحادي والعشرين من يناير من عام ١٩٩٠ رزحت المدينة بأكملها تحت الحصار، فيما شرعت القوات الهندية بتفتيش البيوت وبالقيام بأعمال قمع وتخريب لملاحقة المقاومين، انتشرت اخبار ايذاء النساء الجسدي واعتقال المئات كالصاعقة بين المواطنين في المدينة. 
لم يعد يحتمل المواطنين سياسة الاضتهاد التي تمارسها حكومة الهند بحقهم، فخرجوا لكسر منع التجوال وليتظاهروا ضد الانتهاكات الاخلاقية والعرقية التي تمارس ضدهم. 
عرفان، طالب المدرسة الذي ترك دراسته لينضم لهذه المظاهرات حيث كان من الصعب عليه ان لا يكون جزءا منها، كان مفعم بروح الحرية التي جعلته يتصدر صفوف التظاهرات ليهتف “الله اكبر” لتصدح في سماء المدينة. 
ما ان بدأت المسيرة حتى بدأت القوات الهندية بالتجمع على الجسر لتعترض تقدم المتظاهرين، نجحوا في زجر بعض المتظاهرين الذين منعهم الخوف من اكمال المسير ليصبحوا بعد ذلك شهود العيان لما سيحدث بعد ذلك. واصل ما يقارب المئة شخص المسير مرددين الهتافات المنادية بالحرية، كانت الهتافات التي تررد صداها في السماء كفيلة بجعلهم يكملون التظاهر ولكن ما كان لأي مما كان سيحدث بعد دقائق ليخطر لهم على بال، ففيما كانوا يعبرون طريق غواكدال الملتف بدأت قوات شرطة حفظ النظام المركزية المسلحة بملاحقتهم، لم يفكر المتظاهرين بأن الشرطة سوف تقوم بأطلاق الرصاص نظرا لوجود النساء، ولكن حالما خطى المتظاهرون اولى خطاهم نحو الجسر بدأت اصوات الرصاص تملئ المكان من كل اتجاه، في تلك الاثناء بدأت اجساد المتظاهرين تسقط في النهر كما تسقط اوراق الخريف. 
عبد الرؤوف، البالغ من العمر ٢٤ عاماً كان بين من سقطوا، كان من بين الاحياء والاموات في ان معا، نهض، كانوا محتارا من سبب اطلاق النار تجاه المسيرة، مشى تجاه احد الجنود المسلحين ولكن لم تمهله بندقيته حتى ليتسأل عن سبب اطلاق النار ليفرغ في جسده اثنان وثلاثون رصاصة كانت كفيلة لأن ترديه شهيدا، افتدى بجسده ارواحاً اخرى كان من الممكن ان تذهب ضحية ارهاب الاحتلال ضد الشعب الكشميري. 
عرفان الذي كان في مقدمة التظاهرة استشهد ايضا، ثمانية عشر طلقة افرغت في جسده بعد ان وجد الجنود انه ما زال يتنفس، اما فاروق فقد تلقى جسده خزان رشاش كامل، واصل الجنود اطلاق النار حتى تأكدوا من ان كل من كان على الجسر قد فارق الحياة. 
ما ان هدأ صوت الرصاص حتى كان الجسر والطريق المؤدي اليه ممتلئين بالجثث وكأنه مشهد من حرب وكانت الدماء في كل مكان. 
كان الجنود يتأكدون من ان القتلى قد فارقوا الحياة فمن كان منهم ما زال يتنفس يرمى بالنار. بعد ساعات من المذبحة جاءت القوات الهندية بالشاحنات، جعلت الكلاب تشتم لحم الشهداء، وتنهش من اجسادهم. 
كان تأثير المذبحة على نفوس السكان شديد الوطأة حيث بدأ الاهالي بقطع الحدود الفاصلة بين باكستان والاراضي الكشميرية المحتلة من قبل الهند بالألاف للأخذ بالثأر. 
كانت الحصيلة النهائية لأعداد الضحايا هي ٥٢ شهيد و ٢٥٠ جريح، ولكن وكما يحدث في كل مرة يسجل عدد الضحايا ٢١ قتيل فقط، ايضا سجلت الشرطة الهندية الحادثة بوصفها عملية ضد “الجماهير الهمجية”، ولم يسجل اي اتهام ضد قوات حفظ النظام المركزية لتبقى الحادثة مغلقة وعالقة بلا اتخاذ اي اجراءات لأخذ حقوق من ذهبوا من ضحايا.  

ما يرنو عن عشرون عام مضت على تحول النهر والسماء الى لون دماء الشهداء، يسجل اليوم ذكرى هذا الحادث الاليم الذي فقدنا فيه اخوننا، لا زال الناس يعبرون جسر غواكدال، ولكن من منهم ما زال يذكر ما حدث هناك قبل اكثر من عشرين سنة، ما زلنا نتحدث عن تضحيات الشهداء و مازلنا نقول اننا سننهي ما تبتدأوا به. علينا ان نعلم ان هذا اليوم ليس يوما عاديا، هو يوم يذكرنا بما لم نفعله بعد لنحقق احلام الشهداء بينما نحن مشغولين بمواصلة حياتنا اليومية. 

Source: https://muhammadfaysal.wordpress.com/2012/02/09/gaw-kadal-never-forget

لا ورود حمراء في كشمير لـ اثير زيا  

تمتص خيوط الشمس الاولى الحطام

هناك 

خلف حديقة جدي 

حين كانت تنمو الورد

و حيث تعاهدنا ان يكون اللقاء  

ظلال سريعة 

و خطى خفيفة 

تسقط على الينابيع 

ليأخذ الظلام مكان كل الالوان 
تروق لي 

فكرة انني ما زلت هناك 

في الزقاق 

هناك 

حيث حدث الامر كله  
محتارتا، اأقرأ ام لا 

تلك السطور التي تفقد معناها في الظلام 

كان لونها القرمزي 

يذكرني 

ان لا ورود حمراء في كشمير 

و يأتي صوت – او صمت –

بعد ذلك 

و يقول لي 

تعال – اقرأ السطور 

سطور 

مبهمة، تلف المكان 

لتعلم 

ان الوردة الحمراء الوحيدة في غزة 

تنبت من قلبك الي. 
By: Ather zia 

Source

http://www.cerebration.org/atherzia.html

صانعوا الذاكرة نساء من فلسطين وكشمير المحتلة

 

Makers-of-Memory-_-image-1-e1451186392139.jpg

ملاحظة: تمت كتابة هذه المقالة بشكل منفصل, ففي العام 2014 قامت سوزان بعمل مقابلات ميدانية مع نساء من فلسطين وفي العام 2011 قامت تارا بعمل مقابلات ميدانية في الاراضي الكشميرية. كان هناك خيط مشترك بين ما كانتا يقومان به كنساء يعشن في اراض محتلة. المقال الذي بين ايدينا يعرض بطريقة جدلية قصص لنساء قاومن الاحتلال بطرقهم الخاصة.

فلسطين وكشمير كلاهما عزلتهما الحواجز كُتمت اصواتهم وما زالت دماؤهم تسيل، اراض متخمة بحواجز والات عسكرية لا تحتل الارض فقط بل تعدت لتتوغل بعمق في نفسية وعقل الشعبيين المحتليين الرازحين تحت احتلال معقد يهدف الى تدمير الثقافة واقصاء الشعب.
بالنسبة للكثير من النساء الفلسطينيات والكشميريات فأن مجرد الوجود على الارض يعد شكلا من اشكال المقاومة، فوحدهن قادرات على نقل التراث ووحدهن قادرات على اعطاء الحياة لما تحمله قصص صمودهن من احلام بمستقبل ظل يرفض ان يكون المحتل جزءا منه.
غالبا ما يصور احتلال كلا من فلسطين وكشمير على انه احتلال داخلي لأراض متنازع عليها
يرزح المواطنون الفلسطينيون تحت احتلال عسكري يقيد الانسان ويعطل الحياة، ينشأ قوانينه الخاصة التي تؤثر سلبا على حياة الانسان فيما تغتصب الارض في كل مرة يرغب فيها المحتل بأن يختلس المزيد من الاراضي كما ان اكثر من ٨٠٠،٠٠٠ فلسطيني بين رجال ونساء وطفال تم اعتقالهم او احتجازهم في السجون الاسرائيلية منذ العام العام ١٩٦٧

اما كشمير فقد غزتها المدرعات العسكرية، الحواجز، والاسلاك الشائكة فهي اكثر منطقة تزخر بالقوات العسكرية في العالم بما يقارب ٧٠٠،٠٠٠ قوة عسكرية منتشرون في المنطقة اي ما يقارب قوة عسكرية واحدة لكل اربعة عشر مواطن. اما الشهداء فيقدر عددهم بـ٧٠،٠٠٠ شخص فقدوا حياتهم نتيجة لأحتلال الهند لكشمير.

تتلقى القوات الهندية اغلب دعمها العسكري من اسرائيل حيث استوردت الهند زخيرة بقيمة خمسة بلايين دولار بين العامين ٢٠٠٢ و ٢٠٠٨ لقمع الثورات الاسلامية في المنطقة.
نساء المقاومة

في كلا من فلسطين وكشمير، لعبت النساء دور مهم في استمرار المقاومة ولم يقتصر دورهم على الدعاء والصلاة لتنتهي الحرب بل كانت هي من ينظم المظاهرات ويقودها، ايضا حملت النساء مسؤلية حفظ قصص الثورة وتوريثها لتكون بذلك حافظة للثقافة واللغة ليتلقاها جيل اخر من بعدها.

اما المقاومة لنساء فلسطين لم تكن يوما خيار، فعندما سألت النساء عن سبب مقاومتهن للأحتلال جاءت الاجابات بأن المقاومة اصبحت جزءا من تكوين الفلسطيني فهو يولد مقاوم وينشئ على المقاومة وكما قالت احداهن ان تقاوم يعني ان تكون موجودا.

نورا الام، الجدة، الناشطة واللاجئة التزمت بالمقاومة منذ زمن لتذكر بصمودها ان ليس على الشعب المحتل ان يستكين وان النساء كن دائما السبب الرئيسي لجعل المقاومة تستمر يوما بعد يوم.

كان شعور الامهات والمعلمات اللواتي تمت مقابلتهن انهن يحملن مسؤلية تذكير الجيل الناشئ بتاريخ فلسطين، حيث قالت احدى المعلمات انها تطمح لأن تنشئ جيل مقاوم فهي تقوم بإجابة جميع اسئلة الطلاب و تتوسع لمواضيع خارجة المنهج بهدف اخراج ذلك الجيل الذي يهدف لأن يرى فلسطين محررة.

 

ميرا شاه، زوجة احد الاشخاص المفقودين في كشمير تشرح لما تواصل التنظيم في العلن:

 

Makers-of-Memory_image-2.jpg

“نقوم بالتظاهر كل شهر، لا اخشى قول ذلك، انا لا اتظاهر من اجل زوجي او من اجل ابنائي فقط بل من اجل جميع العائلات التي لديها اشخاص مفقودين. هناك حوالي ١٠،٠٠٠ مفقود في كشمير وانا اريد الحرية لشعبي ولمن فقد ولمن سجن، فحين نحصل على حريتنا سوف لن يبقى هناك قبور جماعية او حواجز او اشخاص مختفين، كل هذا سيتوقف ولأجل ذلك سنواصل التظاهر حتى نعيد الحرية للأموات والاحياء والمفقودين.
تم ايجاد وتوثيق الاف القبور الجماعية في كشمير وبينما تم إجراء فحوص ال DNA على عدد قليل من الضحايا الا ان النتائج التحليل كشفت ان العظام تنتمي لأشخاص مدنيين.
بالأضافة الى محاولة ارجاع هؤلاء المفقودين للنور، عملت النساء ايضا على العناية بالجرحى وتزويد الثوار بالماء والغذاء وفضلا عن هذا كله فأن المرأة تحمل قصة الارض و تحكي قصص من استشهد مستخدمة ابسط الوسائل التي قد تكون حجر على قبر الفقيد.
اثار الاحتلال الاسرائيلي على الفلسطينين.
يأخذ تأثير الاحتلال على الفلسطينيات عدة اشكال، فمن التقييد على الحركة الى الطرق التي تفصل العرب عن الاسرائلين الى فقد الاحبة. تواجه النساء الكثير المصاعب كنتيجة للعيش تحت الاحتلال، فهناك عدة اموار قد يتعرض الفرد من خلالها للموت

اما على ايدي جنود الاحتلال او على ايدي المستوطنين.
سنتيا كانت ممن فقدوا اثنين من ابناءها نتيجة للأحتلال فهي تعيش في بلعين هذه المنطقة التي يجتمع فيها الفلسطينين والناشطين الدولين ليتظاهروا ضد الاحتلال في كل جمعة.

قالت: “فقدت ولدي الذي كان فتى طيب ومحبوب من الجميع، بينما كنت اشاهد التلفاز هرعت الي ابنتي لتخبرني ان اخاها قد اصيب في المواجهات حينها شعرت شيئا ما في قلبي، حين وصلت الى المستشفى وجدت الكثير من الناس والصحفين، قالوا لي ان ولدي قد استشهد، ذهبت الى غرفة العناية المشددة لأره قد لفظ انفاسه الاخيرة وفارق الحياة كل ما استطعت فعله هو وضع قبلة على وجنته قبل ان يأخذوه ليوارى الثرى”
عادتا ما تستخدم قوات الاحتلال قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين الا ان تأثيرها على ابنة سنتيا تعدى ذلك ليتسبب في استشهادها، فألم سنتيا بفقد ولدها ابى الا ان يصبح اكثر مرارة بفقد ابنتها التي استشهدت نتيجة تعرضها لقنبلة غاز لم يكن بأمكان الفتاة احتمالها.

“في ذلك اليوم القى قوات الاحتلال العديد من قنابل الغاز في القرية، حتى شعرنا انها تمطر قنابل غاز، عدت الى المنزل ولم اجد ابنتي حيث كانت في منزل الجيران، حين رأيتها لم تكن تتنفس كنت ارى الزبد يخرج من فمها تفاجئ الاطباء من ان تعرضها للقنابل ادى لأستشهادها حيث لم تكن هذه المرة الاولى التي تستنشق فيها ابنتي هذه القنابل، ما اكتشفناه لاحقا هو ان الاحتلال كان يجرب نوعا جديدا من قنابل الغاز بتركيبات كيميائية جديدة على الفلسطينين. حين وصلت الى المستشفى كانت ابنتي قد غادرت الحياة ومنذ ذلك الوقت تغيرت حياتي بالكامل.
اما حياة وداد فتشكل مثالا للعديد من الحالات المشابهة التي جعل الاحتلال من حياتها حياة غير ممكنة ففي محاولته لتهجيرها عن ارضها بزعم ان الارض التي تعيش عليها هي ارض “تعود لليهود تاريخيا” هذه المنطقة التي تدعى مدينة داوود في القدس كان عليها ان تختار بين الصمود او الرحيل. الخيارين الوحيدين اللذين يبقى على الفلسطيني ان يختار بينهما في محاولة الاحتلال المستمرة لتوسعة الاراضي التي لا يكف عن محاولة الاستيلاء على المزيد منها، وبهذا يبقى الخيار للفلسطينين اما بالرحيل او بالوقوف في وجه العدو ومقاومته، وفي حالة وداد كما في حالة بقية الفلسطينين لم يأتي خيارها بالصمود بلا اي مقابل، فقد استشهد ابن وداد اثناء ركوبه للحافلة، حين رأه المستوطنون وعلموا مما كان يرتديه انه فلسطيني، قاموا بملاحقته فور نزوله من الحافلة الى ان تمكنوا من طعنه بالسكين وقتله، نقلوا جثته الى المستشفى وقاموا بسرقة اعضاءه، سرقوا جميع اعضاءه بدون اخذ اي اذن لينجوا المستوطنون بفعلتهم بدون التعرض لأي مسائلة او محاكمة قانونية حتى الان، ويبقى خيار وداد بالبقاء في منزلها بالرغم من التهديدات المستمرة التي تتلقاها من الجنود شكلا من اشكال المقاومة.

التهميش الاعلامي

بالرغم من نشاط المرأة الفلسطينية والكشميرية في المقاومة على الارض وتنظيمها ومقاومتها المستمرة الا انها لاتزال مهمشة في الاعلام لتصور على انها امرأة غير فاعلة لا صوت لها.
 فالاعلام الهندي يصور المرأة الكشميرية على انها ضحية تعيش في مجتمع لا يعطيها كامل حقوقها، الامر الذي يخدم اهداف الهند في البقاء في الارض فالشعب الكشميري يحتاج لمن يمده بالتنوير اللازم حتى يصبح مجتمع يقدر قيمة المرأة ويعرف الاسس التي يجب ان تعامل المرأة على اساسها فهم يسعون الى تصوير المسلمين في كشمير وهم الغالبية العظمى هناك على انهم بربريون كارهون للنساء وعليهم ان يصبحوا اكثر تطورا وانفتاحا.

ولكن الامر الذي لا ينقله الاعلام هو تأثير الاحتلال على كون كشمير منطقة غير امنة ، فوجود الاحتلال هو ما يجعل الاهالي تتخوف من ارسال بناتها الى المدارس والجامعات ما يكبر الفجوة بين عدد الذكور والاناث المتعلمين.

في فلسطين يقلص وجود الاحتلال فرص التعليم لدى النساء فعدم حصول المرأة على التعليم من الامور التي لا يسلط عليها الاعلام الضوء بشكل كافٍ .

ويستمر الاعلام في تهميش دور المرأة في المقاومة خلال الثورات الحالية والسابقة وفي مواجهة ذلك يأتي عمل سيمونا شاروني ليسلط الضوء على دور المرأة الفلسطينية في المقاومة ليكون موجود حتى قبل العام ١٩١٧ وتضع اللوم على عدم توثيق الاحداث ليكون السبب بعدم وعينا لدور المرأة الحقيقي في المقاومة فما تقوله الوثائق يدعي ان دور المرأة المقاوم قد ابتدأ مع اشتعال انتفاضة عام ١٩٨٧ وفي الحقيقة فأن هذا الادعاء يفتقر للصحة ويأتي ليدعم مزاعم الغرب في ان المرأة في دول المشرق مهمشة تفتقر للذكاء ومسيطر عليها من قبل الرجل.

من الواضح ان الاعلام المتعاون مع الاحتلال قد فشل في توصيل الصورة كما هي وقد فشل في رسم الوجة الحقيقي للأحتلال في فلسطين وكشمير، وعلى العكس بما يصوره لنا الاعلام الغربي فأن المرأة في الاراضي المحتلة تواصل العيش بكرامة متخذة المقاومة بجميع اشكالها طريق لها، فهي من تروي قصص الاحتلال وهي الام وهي المقاومة على الارض وهي من تشكل الحجر الاساس للمقاومة على امل ان تتنفس بلادها الحرية التي طالما حاربت من اجلها.

by Tara Dorabji and Susan Rahman

Source: http://jaggerylit.com/makers-of-memory-women-in-occupied-palestine-and-kashmir/

فلسطين كشمير 

كطير كليم يرفرف قلبي نحوك 

وفي لفظ اسمك 

في ليالي الشتاء 

حين قض الجنود هدوء الليالي،هنا 

كانوا هناك 

يشعلون الحريق في قلب مدنك 

فترقى الى اعالي السماء. 
حين اطفؤا اخضرار زيتونك 

ناحت بساتين تفاحنا. 
وخلف صروح المعاني المنيعة 

يشتاق قلبي لمرآك 

فتختصر الثقوب الجدار 
كشمير/فلسطين 

فلسطين/كشمير 

فلس/كش/طين/مير 
طفلان لأم واحدة 

تؤمان للحرية 

تهدهدهما يد التاريخ. 
كطفل صغير 

تعلمت منذ الطفولة ترتيل احرف اسمك 

تعلمت ترتيل احرف وطني 

وكانوا معاً. 
ككنز، كأرث، تخبئ امي زيتون ارضك 

وتحرسه كأثر مقدس 

عن العالمين. 
وكيف لنا ان نحسب اعمار اشواقنا؟

بعقد، بقرن، بدهر؟ 

وتبدو حساباتنا مضحكة 
ولكنّ ذاكرتنا مؤلمة 

كحذاء طفلة له اثر لا يقتفى 

الا تحت ركام المنازل. 
و تنسج جدتي احلامها على نولها 

وتنشد اغنية 

اذكرها، بقافيتها 

اناديك بأسمك.. فلسطين 

وترعش شفاهي 

ويسكن سلاماً فوائدي. 
كما اوراق فصل الخريف 

المتساقطة كالثلوج 

على تضاريس آلامنا المتشابهه 

 

في غزة كما في غواكدال 

في حيفا كما في هاندور 

في سير وفي سوبور. 
وفي الحلم يأتي الي 

اطفالنا الشهداء، يواسونني 

يقولون لي 

ان لأمة ان تسند شعبا 

وشعبا ليسند امة..
يلطخون وجوههم بحبات زيتون ناضرة 

بحزن، يهمسون 

هل ستبحثون عنا اذا لم نعد؟ 

وترتعش اقواس قوس قزح 

على جفوني 

بينما اقرأ رسلاتهم  

ويأخذ شعري رائحة نرجس ارضك 

وترسمنا اصابعي 

على خرائط شوقي 

ويفوح عطرك.

اوزما فلك 

كاتبة وشاعرة كشميرية
‏Source: https://electronicintifada.net/content/poem-palestinekashmir/15016

شهيد ابْنُ شهيد

في احياء و ازقة ‘انشيدورا’ في اسلام أباد الكشميرية دخلنا الى منزل ‘شجاعة الاسلام’. اسلام الشاب الخلوق و الواعد، استشهد على يد قوات الشرطة الهندية اثناء انتفاضة كشمير في العام ٢٠١٠. اسلام او اسلام الكشميري كما كان يفضّل هو ان يطلق على نفسه كان طالب في الثانوية العامة و كان في نفس الوقت المعيل الأساسي لعائلته. والده، اشرف الاسلام استشهد في العام ١٩٩٥ على يد قوات محالفة للنظام او ما تسمى ‘جماعة الاخوان’ عندما دخلنا الى منزل عائلة الشهيد في منتصف النهار، تذكرتنا اخت الشهيد بأننا أصدقاءه. رحبت بِنَا ‘جاميد’ بأبتسامه و بالسؤال عما اذا كنّا قد جئنا بخصوص اسلام، قامت بأرشادنا الى غرفته و من ثم هرعت للمطبخ لأحضار الضيافة. 

اسلام الأخ 

تنهدت ‘جاميد’ اثناء دخولها لغرفة اسلام و هي تحمل صينية عصير الليمون و قالت هذه غرفة اسلام، كان اسلام بمثابة الأب لي، ذكرياتي لوالدي متلاشية تقريبا ولكن عوضني وجود اسلام عن فقداني المبكر له. 
كان اسلام يكبرني بعامين، كان هو من يهتم و يرعى أمور المنزل بعد وفاة والدي. قبل شهر من استشهاده تزوجت، كان لا يزال غياب والدي يؤثر على العائلة و كنّا لا نزال نواجه صعوبات مادية و نفسية نتيجة لغيابه، خفف وجود اسلام هذا الغياب و لكن بعد ان عوض وجوده غياب الوالد، فقدناه. 

لم تستطع ‘جامد اخفاء نبرة الحزن في صوتها “كان دائما يذكرنا ان كوننا أبناءَ لشهيد فأن هذا يجب ان ينعكس على سلوكنا اليومي دائما دائما. 

اما الأخ الأصغر لأسلام ‘طالب’ فقد قال ان اسلام كأن دائما يوصينا بأتباع تعاليم الاسلام، كان يشعرنا دائما بأننا نحمل مسؤلية نشر القيم الاسلامية تماما مثل ابي ‘اشرف الاسلام’ الذي كان مسؤلا عن احد المدارس الاسلامية في الحي الذي كان يسكن به. اكمل طالب حديثه بالقول انه كان بعمر صغير جدا عن استشهاد والده، حاول اسلام ان يقدم كل ما يقدمه الآباء لأبنائهم. أرشدنا، و كان حريص على ان يشعرنا بالأمان و كان يأنبنا اذا اخطأنا. منذ ان استشهد لم استطع ان اركز في تعليمي، لم استطع تذكر اي من الدروس، حتى العام ٢٠١٠ كنت اذهب لمدرسة خاصة و لكن بأستشهاد شجاعة لم يبقى هناك من يهتم بوالدتي و كان علي ان اترك المدرسة و اكمل دراستي في المنزل. طالب الان في مرحلة الثانوية العامة، قبل استشهاد شجاعة كان حلمي ان اصبح مهندس كمبيوتر و لكن بعد استشهاد اسلام شعرت بالأحباط و توقفت عن التخطيط لهذا الحلم، آمل ان يخبئ لي الله ما هو أفضل في المستقبل. 

اسلام الابن
 

بينما كنّا نتكلم به مع ‘جاميد’ و ‘طالب’ كان قد حان وقت رجوع الوالدة من العمل “بتول” التي تعمل في مديرية الزراعة كانت على علم بزيارتنا التي اخبرها بها ابناءها قبل وصولها. “هل قدمتم لهم الشاي؟” سألت الام قبل ان تدخل الغرفة. 

“ما الذي ذكركم بِنَا؟” سألت بتول ببعض من المداعبة و السخرية، على اي حال سأخبرهم بكل ما تريدون معرفته.

حكم على زوجي بالسجن لفترة طويلة قبل ان يتم قتله و استشهاده على يد القوات الهندية. في بداية التسعينات تم اعتقاله لأنه قام بألصاق منشورات تحرض ضد الاحتلال على جدران الحي السكني الذي نقطن به، كان عمر اسلام حوالي العام في ذلك الحين. بعد حوالي السنة قاموا بالأفراح عن اشرف و بعد مولد ابنتي في عام ١٩٩١ قاموا بأعتقاله مرة اخرى بتهمة زائفة مفادها انه متورط بأحد التفجيرات. 

في ذلك الوقت قاموا بسجنه لمدة ما يقارب الثلاث سنوات، لم يسمح لنا بزيارته ولا حتى لمرة واحدة، بعدها قاموا بالأفراح عن زوجي بشكل مفاجئ، في فترة اعتقال زوجي لم ألقى ترحيبا من عائلة زوجي فسكنت مع اهلي و عتدما تم الإفراج عنه رجعت لأسكن مع زوجي من جديد، لم آبه لمكان سكناي، طالما انني أعيش مع عائلتي وأطفالي. عادت الحياة لترجع طبيعتها شيئا فشيئا، عاد اشرف ليعتني بمشروع مدرسته الصغيرة و قام بجلب العديد من الكتب و بدء بأعطاء دروس القرأن للأطفال و المراهقين في الحي. 
في عام ١٩٩٥، كان عمر اصغر ابنائي شهر واحد. في تمام الساعة العاشرة تقريبا كان هناك طرق على الباب، قام زوجي بفتح الباب, كانوا مجموعة من الجنود المسلحين، قاموا بأقتحام المنزل و اصروا على ان يرافقهم اشرف للمدرسة لزعيمهم انه يخبئ شيء ما هناك. تردد اشرف بالخروج معهم و هو يحمل طفله ذو الشهر الواحد، في ذلك المساء كان قد تكلم بسخرية عن اقتراب موعد استشهاده و ان هذا العشاء قد يكون الأخير مع عائلته. للأسف، تحقق ما كان قد تنبأ به، أطلقوا النار عليه و هم في طريقهم للمدرسة و قاموا بألقاء طالب في مكان ما على الطريق. عندما وجدنا الصغير كان مغطى بالطين.
بعد استشهاد اشرف أصبحت حياتنا أشبه بمعركة متواصلة عانيت بشكل كبير جدا في هذه الفترة، قمت بأعمال مختلفة الى ان حصلت عَلى وظيفة في مديرية الزراعة، بدأنا بالتأقلم مع وضعنا الجديد و أخذت حياتنا تأخذ نمط معين. في عام ٢٠١٠ استشهد ابني الأكبر اسلام، قاموا بأطلاق النار على منطقة الحوض والرقبة، استشهد هو و شابين من أصدقاءه في طريقهم للمستشفى. كان اسلام أساس المنزل، فتى متواضع وخلوق، لديه احلام بأكمال دراسته، اعتنى بِنَا جميعا و أخذ مكان والده الشهيد اشرف في المنزل.
اتذكر في مرة وضعت له بها صحن من التفاح على مكتبه، بينما كان يقوم بطباعة شيء ما على الكومبيوتر، عندما رجعت وجدته لم يلمس اي من التفاحات التي في الطبق سألته حينها لماذا لم تأكل من التفاح حتى الان؟ قال لم أكن متأكد من انهم لي. 

اكملت بتول بأبتسامة و حزن يملئ وجهها، “أتذكره كل يوم” يقولون انه و قبل ان يستشهد اصر على ان يقوم بالوضوء. هكذا كانت اخلاق اسلام. 

لم نحرر اي تقارير ضد الجريمة، كيف لنا ان نطلب العدالة من دولة قامت أساسا بقتله و قتل العدالة؟ 

اسلام الصديق

 “اكثر ما حصل عليه شجاعة في حياته كان الأصدقاء” قال ثاقب، صديق و جار اسلام. كان اكثر الناس و لحرصهم على تقديم المساعدة، كان يساعدني في مشاريع الدراسة و يحميني دائما لأن اكمل دراستي وان اساعد الآخرين، و على الرغم من اننا بنفس العمر تقريبا كان هو من يشرف علي في الدراسة. كان فهم اسلام للدين ولحركة المقاومة في الاسلام عميق. كثيرا ما تحدث عن تاريخ كشمير وعن الوضع السياسي الراهن فيها، كان واعي للوضع السياسي الكشميري. 

اشتاق له قال ثاقب، و بدأ ت عيناه تمتلئ بالدموع، كل من في الحي يشتاقون له، كان يطمح لأن يساعد عائلته كان يعمل و يدرس في نفس الوقت، حتى يتمكن من مساعدة عائلته ماديا. عمل في بقالة في احد ضواحي اسلام أباد الكشميرية وقام بتعليم بعض الصبية في الحي. كان اسلام مصدر الهام لنا جميعا. 
المواساة هي جزء صغير مما يدعى ‘عدالة’ اما احقاق الحق و محاكمة المجرمين فهو الأهم وهو ما لا يمكن الإغفال عنه وعن أهميته.  

Source:

https://mashikk.wordpress.com/2015/09/07/shujaat-ul-islam-a-martyrs-martyr/ 

نساء كشمير اهتمامات، انجازات، حلول و افق 

شهدت الستة عشر عامًا الاخيرة تأجج في الازمة الكشميرية التي لما تزل آخذة في الغليان منذ العام ١٩٤٧ 

المسألة الكشميرية، كبيرة و معقدة مرت بالكثير من العنف الذي اخذ حيوات عدد ضخم من الاشخاص، و النساء في خضم النزاع، كان نصيبهم من المعاناة وافر 

على الرغم من ان النساء الكشميريات اصبحن اكثر فاعلية في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري، الا ان هذا لم يخولهن لأن يصبحن محور دراسات و حوارات اكاديمية و اعلامية جادة، كان هناك محاولات لدرسة الضحايا و تعزيز قدرات النساء من جوانب متعددة و تسليط الضوء على ما ال اليه وضع المرأة في الظروف الاخيرة، الا ان الصورة الحقيقة و الكاملة في ما يخص المرأة لم تزل غامضة 
من المهم توثيق الاحداث بشكل يلقي نظرة شاملة متكاملة على وضع النساء في كشمير، تراثهم الفريد و ما مروا به من الآم و نكبات و المرونة التي ابدوها في حماية و تعزيز مورثهن. 
من المهم ايضًا ان تقدم الخلفية التي ادت الى ان يؤول وضع نساء كشمير الى ما هو عليه الآن من ازمات سياسية و العنف الذي كان و مازال يلف المنطقة. 

السياسة في كشمير ادت الى تغيير حياة النساء الكشميريات، سواء كان هذا التغيير جيد او سيء فقد ترك بلا شك اثره الجلي عليهم. 

لطالما كانت النساء الكشميريات يشكلن عضو فاعلًا في المجتمع، فنموهم على مختلف الاصعدة سواء كان نمو الوعي المجتمعي او التعليمي او العملي، كان دائمًا بتطور مستمر. جزء كبير من هذا التطور يعزى الى المجتمع الابوي الذي عمل دائما على تحفيزهن على التطور و النمو.

و بمعزل عن الطبقات العليا و الدينية التي عاشت فيها النساء حياة متشددة و صعبة نسبيًا، غالبًا لأنهن اكتفين بالعيش على الهامش ( و كان هناك استثناءات في هذه الطبقات ايضًا) الا ان نساء الطبقات المتوسطة و الفقيرة نجحن في جعل انفسهن مرئيات و ذوات تأثير على المجتمع و الاقتصاد. الكثير من نساء وادي كشمير شغلن مهنة الحياكة “البشمانيا” في بعض التسميات، هذه المهنة التي اجادتها الكشميريات في منازلهن كانت متبوعة بمهمة تنشئة و رعاية الاطفال في المنزل. 
اما في داخل فئة التجار و الفنانين و الحرفيين، ظهر هناك نوع فريد من المساواة بين الرجال و النساء و التي نشأت نتيجة اشتراك الرجل و المرأة في العمل التجاري، ففي حين ان مهمة الرجل كانت صيد الاسماك كان على المرأة بيع تلك الاسماك و فيما كانت مهمة الرجل خبز الطعام كانت مهمة المرأة توزيعه بغرض البيع. 
ليس من الصعب ايجاد الكلمات التي تصف المرأة الكشميرية فهي جميلة، عاملة و مورثها الحضاري يذخر بقصص تحكي عن ذكاءها. 

في المناطق الريفية تشكل النساء قوة عاملة لا يُستهان بها فهي تزرع و تحصد و تربي الماشية و عرفت المهن القديمة مثل التطريز و حياكة السجاد و بيع الحاصيل بجانب المهنة القديمة لتوليد النساء. 

في السنوات اللاحقة للأحتلال و للوضع السياسي القاسي في كشمير كان هناك مجموعة قليلة من النساء العاملات في المضمار السياسي، تتجهن له غالبًا نتيجة لعمل العائلة السياسي، فزوجة شيخ عبد الله “جهان اكبر” كانت عضو برلمان و ناشطة سابقة، اما “زينب جي” والتي ولدت لعائلة معروفة بالعمل السياسي كانت معلمة و عاملة اجتماعية و مثلها كانت “محمودة شاه” التقدمية اليسارية و التي عملت كأول رئيسة لكلية كشمير الحكومية، اما النساء اللاتي اتين من عوائل غير سياسية مثل “زونا” و التي حظيت بأحترام شعبي و تتمتع بشجاعة كافية مكنتها من العمل بحركة ” اخرجوا من كشمير” عام ١٩٤٦ 

العديد من الاطباء النساء برعن في عملهن و تركن بصمتهم فأصبحت اسمائهن رديف للمهارة و العمل المتفاني ممت يعزز من مكانة الكشميريات في مجتمعهن المحيط، اما في مجالات الفن والادب و القانون و الشرطة و الصحافة و المقاولات،فقد شهدت حضور نسائي لافت، بينما نجح المجتمع الكشميري كما دائمًا بعدم السماح للأزمات و النزعات المفروضة عليه بمنعه من تحقيق النجاحات. 

السنوات الاخيرة شهدت نمو في تواجد المرأة في مختلف التخصصات، الامر الذي ادى الى تغيير في نمط حياتهم السابق فبينما كان تأثير العولمة و الاعلام مهم فلا يمكن ان نهمل دور النزاع الحاصل في كشمير في تغيير مهام و تطلعات المرأة. 
النزاع دفع النساء للعمل المجتمعي و للعمل ضد الاتضهاد التي يتعرض له الشعب الكشميري، مثل المطالبة بالكشف عن الرجال المختفين في بوتاليا العام ٢٠٠١ 
و من الواضح ان السبب وراء تزايد اعداد النساء المشاركات في سوق العمل هو غياب الرجال الذي كان مصيرهم اما الاختطاف و الاختفاء في ظروف غامضة او قتلوا في خضم الصراع الحاصل في منطقة كشمير الامر الذي اجبر النساء على البحث عن بديل لسد الحاجة الاقتصادية. 

المساواة، و تعزيز دور المرأة 
بلا شك، و منذ زمن كانت المرأة الكشميرية عنصرًا فاعلًا في مجتمعها. الا ان خوضها حديثًا في مجال الاعمال و خدمة المجتمع اقتصاديًا كان نتيجة للصراع في المنطقة.

سعي النساء للعمل و التعليم لم يأتي فقط كنتيجة لشعورهم بأهمية المساواة بالعمل و لكن نتيجة لحاجتها لكسب العيش.
فرض الصراع في كشمير حالة من عدم الشعور في الامان لدى المرأة، ففي اي لحظة من الممكن ان تفقد اب او اخ او زوج، و هذا ما لا نراه في مجتمعات الدول المستقلة، فتعدت مسؤولية المرأة الكشميرية اطعام العائلة و حماية العائلة و خاصة الرجال حيث انهم يشكلون الاهداف الرئيسية لقوات الاحتلال، لمسؤوليتها في اعالة العائلة بعد فقدان او قتل معيل العائلة من اب او زوج. 

ايضًا، تعودت النساء في حالات مداهمة الشرطة للمنازل ان تأخذ مهمة التفتيش و الحديث للجنود المسلحين، بينما يخضع الرجال لفحص هوياتهم. في المراحل الاولى للعدوان لم يكن من غير الطبيعي مرافقة النساء لأبناءهم او ازواجهن، لأن هذا يجعل ما يتعرضوا له من تعذيب او ايذاء اقل قليلًا، مع الوقت لم تعد النساء تصاحب الرجال حيث اصبحن هم ايضًا عرضة للأيذاء و الاهانة على ايدي الجنود. 

مع الوقت اصبحت مشاركة امهات و زوجات و بنات المختطفين في مظاهرات و تجمعات عامة امر شبه طبيعي في مجتمع محافظ كالمجتمع الكشميري، حيث كان مثل هذا العمل ليس بالمقبول اجتماعيًا، فالقليل من العادات يمكننا التقييد بها عندما نرى اما تبحث عن اشلاء ابنها في منزل مهدم او عندما تضطر الام لترك منزلها لأطعام اطفالها بعد ان يتمهم النزاع. 
و كقاعدة عامة في المجتمعات الواقعة تحت الاحتلال و كطريقة لدعمه فأن النساء يصبحن المسؤول الرئيسي لكسب العيش، الامر الذي يؤدي الى تعزيز مكانة المرأة بسرعة كبيرة كما حصل خلال الحرب العالمية الثانية في المجتمعات الغربية. 

قد يرى البعض هذه الظاهرة كعامل يعزز مكانة المرأة و يعكس مدى قوة المرأة، و لكن تبعًا لما مر به الكشميريات فمن الصعب حسم الامر بهذه الصورة، فالكشميريات مررن بظروف كان لها وقع كبير على حياتهم النفسية و الاجتماعية، فألم الفقدان المفاجئ و الاذى النفسي و الجنسي الذي تعرضن له كان له تأثير في دفعهن للمواجهة بجلادة و صبر و قوة. 

و تأتي عائشة اندرابي و محبوبة مفتي كوجهان نسويان يأيدين المقاومة و يتمسكن بالحق الكشميري في التحرر
و كلما زادت نسبة التعليم في صفوف النساء الكشميريات فأن احتمالية مشاركتهن بالعمل السياسي تصبح اكبر و هذا يعطي الامل في امكانية حل المشكلة الكشميرية بطريقة اكثر عقلانية ناتجة عن دراسة معمقة للواقع و الحلول المناسبة لحل الازمة.

 
الشعور بالأمان و صور من القدرة على التعايش في ظل فقدانه 

كون النساء الكشميريات ناشطات اجتماعيًا او اقتصاديًا ليس بالجديد عليهن، الا ان اختلاف و قسوة الظروف المحيطة التي ادت الى تلك الزيادة في مشاركة المرأة جعل منها حالة مأساوية. فأتت في ظل المقاومة ضد الهند، و قتال الهند لتلك المقاومة في المقابل و تواجد قوات الاحتلال دائمًا في المحيط و حملات المداهمة و التفتيش، و تراوح عدد الشهداء ما بين ٧٠،۰۰۰ و ١٠٠،٠٠٠ بحسب المصدر، كل هذا جعل لجوء المرأة للعمل امر لا يمنح الكثير من الفرح 
و دار الجدل حول الاعمال العسكرية التي تقوم بها القوات الهندية في منطقة كشمير و خاصة ما قامت به القوات الخاصة في عام ١٩٥٨ و الغير قانونية و خرق القوانين العالمية لحقوق و على اي حال، اقرت محكمة الهند العليا استخدامها لقانون حقوق الانسان و اسقاطها لبعض البنود منهجيث طبقت بعضه و ترك بعضه الاخر، و صرحت لجنة لتقصي الحقائق ان هذا “قانون غير قانوني” و ان هذا خرق للدستور و القانون العالمي (تشينوي، ٢٠٠٠) 

في ظل الصراع الدائم في كشمير، فُقد الكثير من الاشخاص، فبعضهم استشهد و البعض الاخر سجن بلا محاكمة. منظمات حقوق الانسان نشرت احصائيات تبين ان اكثر من ١٠،٠٠٠ شخص تعرضوا للأختطاف من قبل اجهزة الدولة و معظمهم تم اختطافهم من قبل افراد مسلحين يعملون لدى هذه الأجهزة، الارقام التي تبينها السجلات الرسمية التابعة لحكومة الهند ليست بالدقيقة او الواضحة. 

رئيس الوزراء السابق “مفتي محمد سيد” لقي هجمة شعبية عنيفة عندما ادعى ان عدد المختطفين في منطقة وادي كشمير لا يتعدى ال ٦٠ شخص. 
فيما اكد وزير العدل السابق “مظفر حسن باج” ان عدد المفقودين هو ٣٧٤٤ قتل منهم ١٣٥ و هناك احتمال بأن العدد اكبر من ذلك ( بخاري، ٢٠٠٧) 

في العام ١٩٩٤  السيدة ” بارفيز امروز” المحامية و الناشطة السياسية بالتعاون مع “بارفينا اهنغار” والدة احد المختطفين و الذي اختفى على يد القوات الهندية و كان يبلغ من العمر ١٧ عامًا قامتا بأنشاء جمعية تهتم بالمختطفين و ذويهم و التي يشكل اعضاءها اباء و اقرباء المختطفين. اخذت هذه الجمعية على عاتقها مهمة البحث عن المختطفين بجانب تنظيم مظاهرات مطالبة بالكشف عن مصيرهم. 

بارفينا و التي تشغل كرسي رئاسة الجمعية التي تم انشاءها منذ ثلاثة عشر عامًا تعتبر مثال للأم الكشميرية المكافحة و التي كرست حياتها للبحث عن ولدها و المختطفين الاخرين. 

تعرضت بارفينا للضرب و التعديد و الايذاء و لكنها اكملت عملها في فضح جرائم الاحتلال للعالم. 

لم يوقف الاذى الذي تعرضت له بارفينا و اعضاء المنظمة الاخرين من ملاحقة قضية الضحايا و المختطفين حتى بعد تعرض نائبة رئيسة المنظمة لأطلاق نار من قبل مسلح ادى الى قتلها و ولدها، تتهم المنظمة الحكومة الهندية بالقيام بالجريمة و لا تزال القضية مسجلة ضد مجهول حتى الآن. 
يجتمع اعضاء الجمعية للتظاهر في خيمة للأعتصام في الخامس و العشرين من كل شهر، حيث يحمل اطفال و ذوي المختطفين صورهم و يلبس النساء عصب تحمل اسماء اقرباءهم المختطفين، و اصبحت مثل هذه التظاهرات تشكل حرج للحكومة الهندية التي دائمًا ما تعمل على فض التظاهرات بالقوة. 

نظم اعضاء الجمعية في عام ٢٠٠٣ اضرابًا عن الطعام، عندما قام “فاجباي” رئيس الوزراء في تلك الفترة بزيارة العاصمة سرنغار في اليوم العالمي للمختطفين و يوم حقوق الانسان العالمي. 
و نجحت الجمعية في اعلان يوم ذكرى للمختطفين و الذي رأى النور في عام ٢٠٠٦ و الذي تم فضه في عام ٢٠٠٥ من قبل قوات الهند، يعد هذا اليوم في اذهان الكشميريين يوم  لتذكر مفقوديهم و رمز لصبرهم و جلدهم و مقاوتهم لجميع اشكال الظلم، و هو احد النشطات التي تأتي المرأة في المقدمة لأحياءها. 
صرحت الجمعية و غيرها من منظمات حقوق الانسان ان حوالي ٢٥٠٠ شخص من بين المختطفين هم ذكور عازبين. هذه الظاهرة ادت الى ظهور فئة جديدة بالمجتمع و هي “انصاف الارامل” الذين لا يعرفون  اي شيء عن ازواجهم المختطفين و اذا ما كانوا قتلوا او على قيد الحياة، هؤلاء النساء عليهم الانتظار لمدة سبع سنوات قبل تمكنهم من الزواج مجددًا. و لكن ليست امكانية الزواج مجددًا ما يشكل المشكلة لدى نساء كشمير، ففي دراسة اجرتها دكتورة الاجتماع في جامعة كشمير د. “ب. ا دبلا” حول اثر الصراع الحاصل في كشمير على الاطفال و النساء و جاء في التقرير انه و مع سماح الاسلام للنساء بالزواج مجدداً الا اغلبهمن لم يتزوجن مجددًا و خلصت الى ان ٨٪ من النساء من ذوي المفقودين قاموا بالزواج مرة اخرى و ان ٩١٪ قرروا عدم الزواج مجددًا و ان ٦٥٪ من النساء اللاتي تزوجن مرة اخرى عاش ابناءهم معهم و لم يعترض ازواجهم الجدد على ذلك. 

 و تبعًا للدراسة فأن ٨٦٪ من الارامل كانوا يقومون برعاية و الانفاق على ابناءهم و معظم هؤلاء النساء اما يعملن او تتولى عوائلهم الانفاق عليهم. 
و في الحديث عن جانب الصحة العقلية و النفسية لزوجات المختطفين فيقول طبيب النفس د. ارشاد ان النساء عندما يتعرض لفقدان زوج فأنهن يفقدن الرغبة في الحياة، و لكن هؤلاء النساء ابدين صبر و رغبة قوية في متابعة المشوار، هذه القوة تأتي من رفضهن لأحتمالية عدم رجوع ازواجهن و ابقاءهن على الامل في لقاءهم مجددًا. و بعد ٩ سنوات من الغياب يظل الامل يملئ احد زواجات المختطفين في ان يكون ما زال على قيد الحياة و هي تحيا من اجل ان تلقاه مجددًا (جيلاني، ٢٠٠٠) 

تعطي هؤلاء النساء الاهمية الاولى لتعليم ابناءهن بغض النظر عن الوضع المادي فأن الاولولية هي لحصول ابناءهن و بناتهن على تعليم متكافئ و متساوي. 

و على الرغم من هذا فأن هناك الكثير من النساء مررن في حالة (الحرمان المفاجئ). و الكثير من النساء اللاتي واجهن ازمات نفسية يعانين من حالة كآبة عامة، حوالي ٥٠٪ من هؤلاء النساء لديهم اعراض مرض ما قبل الكآبة. يقول الخبراء ان تحمل المسؤوليات التي كانت من واجبات الزوج و الازمة النفسية الناتجة عن العنف الجسدي التي تعرضن له هؤلاء النساء و البيئة التي تضع عبئ اضافي على المرأة، كلها امور تفتح الطريق لجعل الصحة العقلية و النفسية المرأة اكثر سوءًا. و على الرغم من ان تلقي العلاج النفسي كان كالشيء المحرم في المجتمع الكشميري الا ان السنوات الاخيرة شهدت زيادة في نسبة المرضى النفسيين من النساء. و ما يجعل الامور اسوء هو ان معدل الانتحار زاد بنسبة ١٥-٢٠٪ في السنوات الاخيرة بين كل ١٠٠،٠٠٠ شخص، حيث ان المستشفى الحكومي في وادي كشمير اعلن عن ١٠٠ حالة من محاولات الانتحار في شهر مايو و تضمنت هذه الحالات محاولات لألحاق الأذى بالنفس و محاولات جادة لأنهاء الحياة و الانتحار. و كانت نسبة النساء من ضمن المئة حالة هي ٨٣٪ و ١٧٪ من الذكور كما اعلن نفس المستشفى عن ٥٠ حالة اخرى في شهر حزيران حيث اتت اول ١٥ حالة في بداية الشهر ( اختار، ٢٠٠٧(

حالات الاغتصاب و التحرش، المعاناة بصمت  
بينما يتم التعدي على حقوق الانسان من جميع النواحي في منطقة كشمير، الا ان جريمة الاغتصاب مع اعطاء الحصانة القانونية لفاعليها وصلت الى حدود لا يمكن التغافل عنها. المشكلة في حوادث جرائم الاغتصاب انها ليست كغيرها من جرائم القتل و الاختطاف التي يتم التكتم عليها من قِبل الحكومة فقط، فهذه الجرائم يتم التكتم عليها من قبل المجتمع و اهالي الضحايا ايضًا، حيث يعتقدون ان هذا يجلب العار للضحية و ذويها. 
اصبحت هذه الجرائم لا يتعدى كونها عناوين بالصحف و ارقام و احصاءات ينساها القارئ ما ان يقلب الصفحة، 

و حيث انه يُعتقد بأنه جالب للعار يجعل اهالي الحي التي نقطن به الضحية يبذلون كل ما بوسعهم لأخفاءه عن الناس من خارج المنطقة، احيانًا لأعتقادهم بأن هذا افضل للضحية نفسها و اهالها 
هناك العديد من جرائم الاغتصاب لم يتم الابلاغ عنها فقط خوفًا من العار الذي من الممكن ان يلحق الضحية و السمعة التي قد تلحق بذويها، و ما يزيد الامر سوءا هو ان الحكومة الهندية عاجلًا ما تنفي قيام عناصرها بمثل هذه الجرائم في حال التقدم بشكوى من قِبل الأهالي.

في اكتوبر عام ١٩٩٢ حين حصلت جريمة الاغتصاب الجماعي لتسعة نساء في “شوبان”، نفت الحكومة ان يكون افراد من قواتها قاموا بهذا العمل، بعد ان تم التحقيق جهازي الشرطة و الجيش في الجريمة و هما الجهازين اللذان قام افرادها بأرتكاب الجريمة، و بالرغم من تقارير الطب الشرعي، لم يتم إجراء تحقيق رسمي من قِبل منظمات مستقلة في القضية. 
لم تكن هذه الجريمة الوحيدة التي لقيت تكتم من قِبل الدولة و المنظمات المستقلة، فجريمة “كنان بشبورا” التي حصلت في شهر شباط من العام ١٩٩١ لقيت المعاملة نفسها، حيث لم تحقق الاجهزة المستقلة المعنية في الامر في الوقت المناسب، و تم استبعاد نتائج الاطباء الشرعيين و التكتم عليها بلا سبب واضح. 

احد الضحايا التي تم الاعتداء عليها و هي حامل في الشهر التاسع، وضعت طفل بساعد مشوه. 

نفى المسؤول الحكومي “جيريش ساكينا” حدوث الجريمة او ارتكاب افراد من الشرطة الهندية مثل هذا العمل و لكنه كان قد اقر بحدوث اعمال اغتصاب في حق الكشميريات على ايدي القوات الهندية في السابق. 
و عبر دكتور “مايتي” بروفيسور العلوم السياسية في جامعة “روردوان” في شرق البنغال الهندية عن غضبه تجاه اعمال الاغتصاب في كشمير قائلًا “جرائم الاغتصاب ما زالت تشكل اداة قوية تستخدمها الهند لأضطهاد الكشميريين و بيّن ان معظم الضحايا في الحرب الدائرة في كشمير هم من المدنيين. 

في نوڤمبر من العام ٢٠٠٤ عندما قام جنود الاحتلال بأغتصاب طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات و امها، و على الرغم من تلقي الحادث ضجة اعلامية و شعبية و تعاطف عالمي نتيجة المظاهرات الرافضة للعمل الا انها انتهت بعدم محاكمة الجناة و “تشوه لسمعة الضحايا” 
و مع رفض الضحايا لتقديم التقارير ضد هذه الجرائم، تصبح عملية توثيق و فضح هذه الجرائم صعبة او شبه مستحيلة. 
الفشل في توثيق هذه الجرائم جعل الامور اسوء حيث انه لا توجد ارقام محددة و رسمية لأعداد ضحايا الاغتصاب و التحرش، حيث وجدت مجموعة لتقصي الحقائق في عام ١٩٩٤ يرأسها صحفي من مومباي يدعى “ريتو ديوان” ان عدد الضحايا اكبر بكثير من ما تم توثيقه بسبب الاعتقاد بما يجلبه هذا الامر من عار للضحايا و اسرهم. 
الاهمال الدولي لهذه الجريمة يبدو جلي و واضح حيث ان التقارير الصادرة مؤخرًا عن الجرائم الحاصلة في كشمير تؤشر و تصرح على وجود جرائم القتل و الخطف و اطلاق النار و السجن بلا محاكمة و لكن كلمة جريمة “اغتصاب” او “تحرش” لا تذكر بالرغم من زيادة هذه الجرائم، و على الرغم ايضًا من ذكر هذه الجريمة في تقارير سابقة و قد عزى بعض الناشطين الاجتماعيين هذه الظاهرة الى الى عدم وجود تقارير رسمية تحمل ارقام ثابتة و صحيحة لهذه الجرائم، مما يجعل من الصعب على الناشطين و المنظمات العالمية من تقديم ارقام لها اساس واقعي. 
و لا زالت جرائم التحرش و الايذاء الجنسي متواصلة حتى وقتنا هذا، ففي مارس حاول جندي في الشرطة الهندية الاعتداء على امرأة و اغتصابها في منطقة “ادورا، كلغرام”” و من ثم في السابع عشر من نيسان قام مجموعة من افراد الشرطة بالقيام بأغتصاب جماعي لفتاه مراهقة في منطقة “كلغرام” و التي تبعها محاولات اعتداء مشابهه. 

من ضمنها حالة قام بها شرطيان من شرطة المقاطعة حيث اتهما بأغتصاب فتاه تبلغ من العمر ١٧ عام في “شنغوس، راجوري” في الثالث و العشرين من حزيران و في تقرير لصحيفة كشمير العظمى صرحت به قيام افراد الشرطة بالتحرش بفتاه مقعدة في “شيروان” و خلال ثلاث ايام قام عنصران من الشرطة بأقتحام بيت و محاولة اغتصاب فتاة تبلغ من العمر ١٧ عشر عامًا 
في المناطق الريفية النائية يبدو الوضع اسوء بكثير و من الصعب الحصول على معلومات دقيقة حول جرائم الاغتصاب و التحرش. 

و في استطلاع قامت به سانس فرونتيرز الطبية بيّن ان ١١.٦٪ من المقابلات قال ضحاياها انهم كانوا ضحايا للعنف الجنسي و الذي كان يمارس ضدهم منذ العام ١٩٨٩ و حوالي ثلثي الاشخاص الذي اجري معهم لقاء اي ٦٣.٩٪ منهم قالوا بأنهم سمعوا بحالات اغتصاب و ان سبع منهم شاهدوا حالات بأم عينهم. 
و تاريخيًا فأن استخدام الاغتصاب كأداة للضغط و قهر الشعوب الواقعة تحت الاحتلال ظاهرة قديمة و غياب التظاهر و المقاومة الشعبية و خوف الضحايا و المجتمع من العار الذي قد يلحقهم يجعله اسوء و تأثيره اكثر سلبية

Source :KashmirLit

القرية الثكلى

image

تفجر لغم في يدي، في الرابع من يوليو م
عام ٢٠٠٢ في ذلك التفجير فقدت ابهامي، عندما انظر الى يدي المشوهه كل ما يترأى الي هو ذكرى ذلك اليوم المشؤوم . لم تفارقني الاحلام المزعجة منذ ذلك الحادث، حيث ارى نفسي اركض و اصرخ و من ثم ملقى في بركة من الدماء، حاولت ان انسى ذلك الحادث و لكن لم استطع، اصبح ذلك اليوم جزءًا مني. 

في ذلك اليوم الصيفي، قررت المدرسة اخذنا الى “سونامارغ” احد الاماكن الترفيهية المعروفة في مدينتنا، هو احد المروج الخضراء المعروف ايضًا بـ”مرج الذهب” و هو يبعد ٩٠ كيلومتر عن العاصمة الكشميرية “سرناغار” المستولى عليها من الهند، كانت الظهيرة جميلة و لطيفة لم اكن اعرف ان “مرج الذهب” سيصبح من ابغض الاماكن الي، كانت الالغام القنابل منتشرة هناك. 

بفضول الاطفال، ذهبت اتجول بين العشب الكثيف المحاط بالشرطة الهندية بينما كنت اتجول لفت انتباهي اداة معدنية، جذبتني هذه القطعة حيث لم ارى شيء كهذا من قبل، كانت مشعة ذات لون اخضر و شكل مخروطي. 
بقية الاطفال الذين لحقوا بي في في ذلك المرج كانوا متحمسين لمعرفة الشيء الذي عثرنا عليه معتقدين اننا عثرنا على كنز، بحثنا عن المزيد من هذه القطع التي هي في الحقيقة كما لم يخطر على بالنا قنابل و الغام، بدأنا بوضعهم في جيوبنا بحثت تحت جذوع الأشجار، بين العشب و تحت الحجارة و بعد ساعة من العمل كنا قد نجحنا بتجميع كومة من القنابل، واحدة من القنابل كان منظرها جميل و دائري و غير اعتيادي، كان علي ان اشرح لبقية الاطفال اين عثرت عليها تجمع الاطفال حولي، رفعت القطعة “القنبلة” في يدي للأعلى و تركتها لترتطم بالأرض و في لحظة اصبح كل شيء اسود. 

توقف الزمن للحظة عندي لم اسمع شيئا، ليس لأن شيئًا لم يحدث و لكن لأن الانفجار كان صاخب جدًا لحد لم تستطيع اذاني فهمه، و بعد دقائق زال السواد و كان الذي رأيته بعد ذلك هو بركة من الدماء، الاطفال تركض هربًا و بعضهم كان فاقد الوعي. عظمة ابهامي كانت تتدلى من يدي اليمنى و شلال من الدماء السوداء كان يخرج من راحة يدي و انفي امتلئ برائحة الكبريت اللاذعة 

حاولت ان اصرخ و لكن كان خوفي اقوى من كل شيء، ثم هرعت لأساتذتي محاولًا عدم لمس يدي المهشمة. 
هرع معلمي المدرسة لأخذي لأقرب مركز علاجي لتلقي الاسعاف الاولي، اخر شيء استطيع تذكره قبل دخولي في غيبوبة لمدة ست ساعات كان استاذي الذي كان يذرف الدموع محاولًا مساعدتي. 

عندما رأني والدي كان يتصبب عرقًا و يحاول ان يخفي دموعه، كانت من اصعب اللحظات في حياتي كان وجهه والدي شاحب و كئيب، حرك هذا المشهد مشاعري كنت بحاجة للبكاء، الكثير من البكاء، لم ابكي حينها لكن بكيت لاحقًا عندما علمت انني سأعيش بلا ابهام و بيد مشوهه لبقية حياتي. 

والدي كان هو من منحني القوة مجددًا حين اعترتني الكآبة قال لي بكلمات تبث التفاؤل بالنفس، انت محظوظ بأنك لم تفقد حياتك، هناك المئات من الذين عانوا من ما هو افظع بمئات المرات، هذا المكان “كشمير” هو مكان مجروح منذ زمن، الجروح تلفه مت كل مكان. 

بعد ثلاثة عشر عامًا تذكرت كلمات والدي عندما ذهبت لقرية “شنغلبورا” التي تبعد حوالي ٣٠ كيلومتر من مدينة “بودغام” كنت احاول دائمًا ان اكتب عن معاناة الناس و لكن كنت اعوز الطريقة و القوة لمواجهتهم. 

كان لدي خوف من الكتابة عن الاشخاص الذين عانوا اكثر مني نتيجة الالغام و الذين اصبحت حياتهم تعيسة بلا اي امل لأصلاحها. كنت محظوظًا، اعتقد اني لم اعاني كما عانى الالاف غيري في كشمير المحتلة و كما تقول التقارير الرسمية حوالي ٥٠٠٠ شخص شُوهوا لبقية حياتهم و ٥٠٠ اخرين فقدوا حياتهم نتيجة الالغام. الاشخاص الاكثر تهديدًا هم الاشخاص الذين يعيشون بالقرب من الحدود و القواعد العسكرية. 

قرية ” شنغلبورا” تقع على اقدام مرج “توسا ميدان” و التي استضافت وحدة اطلاق القذائف المدفعية في الجيش الهندي من العام ١٩٦٤ و حتى العام ٢٠١٤ في الشهور الممتدة من مايو و حتى سبتمبر. اخذت القوات الهندية بأفراغ القنابل الحية الغير قابلة للأنفجار الفوري و التي تنفجر نتيجة لمسها و التي اودت بحياة الكثيرين و جرحت المئات. 

تعتبر القرية و التي تحتوي على ٤٠٠ منزل و التي يبنى اغلبها من الطين موطن اكبر عدد من الناس المتأثرون بخط النار. القرية ذات الطبيعة الخلابة والجو الهاديء غالبًا ما تعتبر و جهه لمن يريد الاستماع و الاسترخاء. 

و لكن عندما يزيل القناع و نبحث في العمق نرى تحت هذا الجمال واقع مؤلم و ظروف لا انسانية قاهرة 
يقول احد المقيمين في القرية و يدعى “نزار احمد” اهل القرية يموتون بسبب خط النار و لا احد يأبه بهم، “هذا الجمال سطحي، هذا المرج روي بالدماء، دمائنا” 
منذ زمن بعيد، كان مرج “توسا ميدان” وجهه المزارعين من القرى المجاورة و كان مصدر عذاء و علاج مهم للمقيمين المحليين. 
في العام ١٩٦٤ منذ حوالي الخمسين عام، القوة الحاكمة و التي كانت جهة موالية للهند، قامت بأعطاء حوالي ٣٠٠٠ فدان من ارض “توسا ميدان” للحكومة الهندية لأعمال القتل ولاحقًا انشأ الجيش خط النار في المرج 

تم إنشاء خط النار من قِبل الحكومة الهندية لتعزيز قبضتها العسكرية على المنطقة و كمنطقة للتدريبات العسكرية و مع ظهور الحركة التحريرية الكشميرية في بدايات تسعينات القرن الماضي اصبح خط النار من المناطق المشتعلة و مليء بالقنابل و القذائف و منذ ذلك الوقت كان الجيش يجري اختبارات على القنابل هناك 

خلال تجوالي في القرية رأيت ما يقارب الاثنى عشر شخصًا بلا ايدي او ارجل او اصابع، يكاد لا يخلو بيت من اشخاص لديهم جرح ثانوي او حاد نتيجة للقنابل التي ظهرت مع ظهور خط النار 

كان في داخلي احساس بأني اعرف هؤلاء الاشخاص، بأني كنت في موضع هؤلاء الاشخاص و حدث لي ما هم بصدد ان يروه. 

“كانت أمعائي في الخارج و اعتقدت ان هذه نهاية حياتي” يذكر محمد ستار مالك البالغ من العمر ستون عامًا، ظهيرة ذلك اليوم من العام ٢٠٠٠ حيث اصبت بقديفة كانت قد أطلقها جنود القوات الهندية في منطقة “توسا ميدان” 

في ذلك اليوم “ساتر مالك” كان قد ذهب للمرج ليرعى اغنامه و ليجمع الحطب، و في الظهيرة جلس ليجمع اغنامه و اخذهم للبيت مجددًا و في طريقه للعودة أنفجرت قنبلة و اصابته ارتطم ارضًا و اغمي عليه و بعد خمس دقائق وجد نفسه في بركة من الدماء 

“كانت الدماء في كل مكان و كان جسمي يؤلمني بشكل فظيع، هرعت لطلب المساعدة و لم اجد احد، حاولت النهوض و للصدمة وجدت امعائي في الخارج” قال ساتر مالك. 

في طريقه للعودة التقى ببعض الرجال الذين حملوه على اكتافهم و قاموا بأسعافه. 

بعد اربعة عشر عامًا من الحادثة، يقول ساتر ان حياته كانت بلا فائدة لم يستطع العمل مجددًا، العمل الوحيد الذي كان يجيده هو رعاية الاغنام، و لكن لم يستطع التفكير بالذهاب الى هناك مجددًا بسبب الذكرى الاليمة المرتبطة بالمكان.

تبعًا للتقارير الحكومية ٦٣ شخصًا قتلوا نتيجة القنابل و جرح المئات و لكن التقارير تضم ارقام من ٢٥ سنة فقط، السكان المحليين يشككون في صحة الارقام. القتل كان مستمر منذ عام ١٩٦٤ و لكن هذه الجرائم لم تسجل في اي مكان، لم يذكرهم احد الا في الاحاديث المتداولة بين الكشميريين، هكذا يروي محمد شعبان، ٦٨ عامًا، الحكاية. شعبان يذكر ان جرائم القتل كانت هناك منذ العام ١٩٦٧ ” كنت بسن المراهقة عندما رأيت جثمان شخص من اهل القرية يُحمل على الاكتاف، كان الناس يقولون ان قنبلة قد انفجرت فيه.

و يقول اهل القرية ان هناك مئات من الحالات التي تعرض فيها اشخاص للأصابة نتيجة القنابل و لم يتم ذكر هذا او كتابة تقارير به. 

في العام ٢٠١٠ اجرت “جبهة توسا ميدان” مسح حول القرى المحيطة و اوضح التقرير ان عدد الوفيات جراء هذه القنابل وصل الى ٧٠ شخص و حوالي ١٢٠٠ جريح و تراوحت جراحهم بين عميقة متوسطة و طفيفة خلال الخمس و عشرين سنة الاخيرة 
بدأنا بالحالات التي ظهرت بين عام ١٩٩٠ و حتى الان، لم نستطع معرفة اعداد الاشخاص الذين اصيبوا او قتلوا قبل ذلك قال “نزار احمد” عضو جبهة توسا ميدان.

البلدة الاكثر تأثرًا كانت قرية “شنغلبورا” و يقول اهل القرية ان عدد الوفيات جراء تلك القنابل هو ٤٠ و تدعي الحكومة ان العدد هو ٣٢ 
العنف الذي واجهه اهل القرية غيّر حياة الناس بشكل تراجيدي. 

هناك العديد من الاشخاص الذين لا يستطيعون العمل و يعتمدون على ذويهم لأعاشتهم و بعضهم الاخر لم يرى الا في التسول طريقة لأعاشته. 

خط النار لم يأخذ حياة الكثير من الاشخاص فقط و لكن وضع اهل القرية في وضع معيشي صعب و سلب امكانية العمل من الكثير من السكان يقول “نزار لوف” منظم و منسق في جبه توسا ميدان.  
“لم نخسر فقط اعضائنا و لكن خسرنا المال الذي نبذله لعلاج اعضاءنا المبتورة” يقول غلام محي الدين ملّا احد الناجيين قنبلة افقدته ساقه. 
“لقد بعت كل ما املك لعلاج اصابتي، لقد قمت ببيع مدخراتي التي كنت انوي ان ازوج ابنتي بها” يقول محي الدين ملّا معقبًا. 
و بحالة مشابهه يقول عبدالله مالك، ٧٠ عامًا، و الذي كان راعي للماشية و بدأ بالتسول لكسب العيش بعد اصابته بمنطقة “توسا ميدان” في العام ٢٠١١ و كان على الاطباء بتر يده اليمنى و رجله اليسرى بعد العدوى التي اصابته. 

“لقد فقدت الامل عندما رأيت عائلتي لا تملك كسرة الخبز، آلمني ذلك حقًا، تمنيت ان اموت و كان ذلك ليكون اهون على نفسي” 
الكثير من الجرحى لم يتلقوا العلاج المناسب لأنهم لم يكونوا يملكوا ثمن العلاج و كان عليهم العيش بعلة دائمة لبقية حياتهم.

شمس الدين، الذي جرح في العام ٢٠٠٦ و خسر يده قال انه لم يجري اي عملية او حتى علاج ليده حيث انه لم يملك المال لهذا “العلاج الوحيد الذي تلقيته كان في مستشفى “كاج” و لمرة واحدة فقط بعد ان اندمل جرحي لم اذهب مجددًا حيث انني لم اكن املك ما يكفي من المال لأتم به علاجي.”

Source : Contributoria

القرية الثكلى 
تفجر لغم في يدي، في الرابع من يوليو من عام ٢٠٠٢ في ذلك التفجير فقدت ابهامي، عندما انظر الى يدي المشوهه كل ما يترأى الي هو ذكرى ذلك اليوم المشؤوم . لم تفارقني الاحلام المزعجة منذ ذلك الحادث، حيث ارى نفسي اركض و اصرخ و من ثم ملقى في بركة من الدماء، حاولت ان انسى ذلك الحادث و لكن لم استطع، اصبح ذلك اليوم جزءً مني. 

في ذلك اليوم الصيفي، قررت المدرسة اخذنا الى “سونامارغ” احد الاماكن الترفيهية المعرفة في مدينتنا، هو احد المروج الخضراء المعروف ايضًا بـ”مرج الذهب” و هو يبعد ٩٠ كيلومتر عن العاصمة الكشميرية “سرناغار” المستولى عليها من الهند، كانت الظهيرة جميلة و لطيفة لم اكن اعرف ان “مرج الذهب” سيصبح من ابغض الاماكن الي، كانت الالغام القنابل منتشرة هناك. 

بفضول الاطفال، ذهبت اتجول بين العشب الكثيف المحاط بالشرطة الهندية بينما كنت اتجول لفت انتباهي اداة معدنية، جذبتني هذه القطعة حيث لم ارى شيء كهذا من قبل، كانت مشعة ذات لون اخضر و شكل مخروطي. 
بقية الاطفال الذين لحقوا بي في في ذلك المرج كانوا متحمسين لمعرفة الشيء الذي عثرنا عليه معتقدين اننا عثرنا على كنز، بحثنا عن المزيد من هذه القطع التي هي في الحقيقة كما لم يخطر على بالنا قنابل و الغام، بدأنا بوضعهم في جيوبنا بحثت تحت جذوع الأشجار، بين العشب و تحت الحجارة و بعد ساعة من العمل كنا قد نجحنا بتجميع كومة من القنابل، واحدة من القنابل كان منظرها جميل و دائري و غير اعتيادي، كان علي ان اشرح لبقية الاطفال اين عثرت عليها تجمع الاطفال حولي، رفعت القطعة “القنبلة” في يدي للأعلى و تركتها لترتطم بالأرض و في لحظة اصبح كل شيء اسود. 

توقف الزمن للحظة عندي لم اسمع شيئا، ليس لأن شيئًا لم يحدث و لكن لأن الانفجار كان صاخب جدًا لحد لم تستطيع اذاني فهمه، و بعد دقائق زال السواد و كان الذي رأيته بعد ذلك هو بركة من الدماء، الاطفال تركض هربًا و بعضهم كان فاقد الوعي. عظمة ابهامي كانت تتدلى من يدي اليمنى و شلال من الدماء السوداء كان يخرج من راحة يدي و انفي امتلئ برائحة الكبريت اللاذعة 

حاولت ان اصرخ و لكن كان خوفي اقوى من كل شيء، ثم هرعت لأساتذتي محاولًا عدم لمس يدي المهشمة. 
هرع معلمي المدرسة لأخذي لأقرب مركز علاجي لتلقي الاسعاف الاولي، اخر شيء استطيع تذكره قبل دخولي في غيبوبة لمدة ست ساعات كان استاذي الذي كان يذرف الدموع محاولًا مساعدتي. 

عندما رأني والدي كان يتصبب عرقًا و يحاول ان يخفي دموعه، كانت من اصعب اللحظات في حياتي كان وجهه والدي شاحب و كئيب، حرك هذا المشهد مشاعري كنت بحاجة للبكاء، الكثير من البكاء، لم ابكي حينها لكن بكيت لاحقًا عندما علمت انني سأعيش بلا ابهام و بيد مشوهه لبقية حياتي. 

والدي كان هو من منحني القوة مجددًا حين اعترتني الكآبة قال لي بكلمات تبث التفاؤل بالنفس، انت محظوظ بأنك لم تفقد حياتك، هناك المئات من الذين عانوا من ما هو افظع بمئات المرات، هذا المكان “كشمير” هو مكان مجروح منذ زمن، الجروح تلفه مت كل مكان. 

بعد ثلاثة عشر عامًا تذكرت كلمات والدي عندما ذهبت لقرية “شنغلبورا” التي تبعد حوالي ٣٠ كيلومتر من مدينة “بودغام” كنت احاول دائمًا ان اكتب عن معاناة الناس و لكن كنت اعوز الطريقة و القوة لمواجهتهم. 

كان لدي خوف من الكتابة عن الاشخاص الذين عانوا اكثر مني نتيجة الالغام و الذين اصبحت حياتهم تعيسة بلا اي امل لأصلاحها. كنت محظوظًا، اعتقد اني لم اعاني كما عانى الالاف غيري في كشمير المحتلة و كما تقول التقارير الرسمية حوالي ٥٠٠٠ شخص شُوهوا لبقية حياتهم و ٥٠٠ اخرين فقدوا حياتهم نتيجة الالغام. الاشخاص الاكثر تهديدًا هم الاشخاص الذين يعيشون بالقرب من الحدود و القواعد العسكرية. 

قرية ” شنغلبورا” تقع على اقدام مرج “توسا ميدان” و التي استضافت وحدة اطلاق القذائف المدفعية في الجيش الهندي من العام ١٩٦٤ و حتى العام ٢٠١٤ في الشهور الممتدة من مايو و حتى سبتمبر. اخذت القوات الهندية بأفراغ القنابل الحية الغير قابلة للأنفجار الفوري و التي تنفجر نتيجة عندما يتم لمسها و التي اودت بحياة الكثيرين و جرحت المئات. 

تعتبر القرية و التي تحتوي على ٤٠٠ منزل و التي يبنى اغلبها من الطين موطن اكبر عدد من الناس المتأثرون بخط النار. القرية ذات الطبيعة الخلابة والجو الهاديء غالبًا متىا تعتبر و جهه لمن يريد الاستماع و الاسترخاء. 

و لكن عندما يزيل القناع و نبحث في العمق نرى تحت هذا الجمال واقع مؤلم و ظروف لا انسانية قاهرة 
يقول احد المقيمين في القرية و يدعى “نزار احمد” اهل القرية يموتون بسبب خط النار و لا احد يأبه بهم، “هذا الجمال سطحي، هذا المرج روي بالدماء، دمائنا” 
منذ زمن بعيد، كان مرج “توسا ميدان” وجهه المزارعين من القرى المجاورة و كان مصدر عذاء و علاج مهم للمقيمين المحليين. 
في العام ١٩٦٤ منذ حوالي الخمسين عام، القوة الحاكمة و التي كانت جهه موالية للهند، قامت بأعطاء حوالي ٣٠٠٠ فدان من ارض “توسا ميدان” للحكومة الهندية لأعمال القتل ولاحقًا انشأ الجيش خط النار في المرج 

تم إنشاء خط النار من قِبل الحكومة الهندية لتعزيز قبضتها العسكرية على المنطقة و كمنطقة للتدريبات العسكرية و مع ظهور الحركة التحريرية الكشميرية في بدايات تسعينات القرن الماضي اصبح خط النار من المناطق المشتعلة و مليء بالقنابل و القذائف و منذ ذلك الوقت كان الجيش يفحص هذه القنابل هناك 

خلال تجوالي في القرية رأيت ما يقارب الاثنى عشر شخصًا بلا ايدي او ارجل او اصابع، يكاد لا يخلو بيت من اشخاص لديهم جرح ثانوي او حاد نتيجة للقنابل التي ظهرت مع ظهور خط النار 

كان في داخلي احساس بأني اعرف هؤلاء الاشخاص، بأني كنت في موضع هؤلاء الاشخاص و حدث لي ما هم بصدد ان يروه. 

“كانت أمعائي في الخارج و اعتقدت ان هذه نهاية حياتي” يذكر محمد ستار مالك البالغ من العمر ستون عامًا، ظهيرة ذلك اليوم من العام ٢٠٠٠ حيث بقديفة كانت قد أطلقها جنود القوات الهندية في منطقة “توسا ميدان” 

في ذلك اليوم “ساتر مالك” كان قد ذهب للمرج ليرعى اغنامه و ليجمع الحطب، و في الظهيرة جلس ليجمع اغنامه و اخذهم للبيت مجددًا و في طريقه للعودة أنفجرت قنبلة و اصابته ارتطم ارضًا و اغمي عليه و بعد خمس دقائق وجد نفسه في بركة من الدماء 

“كانت الدماء في كل مكان و كان جسمي يؤلمني بشكل فظيع، هرعت لطلب المساعدة و لم اجد احد، حاولت النهوض و للصدمة وجدت امعائي في الخارج” قال ساتر مالك. 

في طريقه للعودة التقى ببعض الرجال الذين حملوه على اكتافهم و قاموا بأسعافه. 

بعد اربعة عشر عامًامن الحادثة، يقول ساتر ان حياته كانت بلا فائدة لم يستطع العمل مجددًا، العمل الوحيد الذي كان يجيده هو رعاية الاغنام، و لكن لم يستطع التفكير بالذهاب الى هناك مجددًا بسبب الذكرى الاليمة المرتبطة بالمكان.

تبعًا للتقارير الحكومية ٦٣ شخصًا قتلوا نتيجة القنابل و جرح المئات و لكن التقارير تضم ارقام من ٢٥ سنة فقط، السكان المحليين يشككون في صحة الارقام. القتل كان مستمر منذ عام ١٩٦٤ و لكن هذه الجرائم لم تسجل في اي مكان، لم يدكرهم احد الا في الاحاديث المتداولة بين الكشميريين، هكذا يروي محمد شعبان، ٦٨ عامًا، الحكاية. شعبان يذكر ان جرائم القتل كانت هناك منذ العام ١٩٦٧ ” كنت بسن المراهقة عندما رأيت جثمان شخص من اهل القرية يحمل على الاكتاف، كان الناس يقولون ان قنبلة قد انفجرت فيه.

و يقول اهل القرية ان هناك مئات من الحالات التي تعرض فيها اشخاص للأصابة نتيجة القنابل و لم يتم ذكر هذا او كتابة تقارير به. 

في العام ٢٠١٠ اجرت “جبهة توسا ميدان” مسح حول القرى المحيطة و اوضح التقرير ان عدد الوفيات جراء هذه القنابل وصل الى ٧٠ شخص و حوالي ١٢٠٠ جريح و تراوحت جراحهم بين عميقة متوسطة و طفيفة خلال الخمس و عشرين سنة الاخيرة 
بدأنا بالحالات التي ظهرت بين عام ١٩٩٠ و حتى الان، لم نستطع معرفة اعداد الاشخاص الذين اصيبوا او قتلوا قبل ذلك قال “نزار احمد” عضو جبهة توسا ميدان.

البلدة الاكثر تأثرًا كانت قرية “شنغلبورا” و يقول اهل القرية ان عدد الوفيات جراء تلك القنابل هو ٤٠ و تدعي الحكومة ان العدد هو ٣٢ 
العنف الذي واجهه اهل القرية غير حياة الناس بشكل تراجيدي. 

هناك العديد من الاشخاص الذين لا يستطيعون العمل و يعتمدون على ذويهم لأعاشتهم و بعضهم الاخر لم يرى الا في التسول طريقة لأعاشته. 

خط النار لم يأخذ حياة الكثير من الاشخاص فقط و لكن وضع اهل القرية في وضع معيشي صعب و سلب امكانية العمل من الكثير من السكان يقول “نزار لوف” منظم و منسق في جبه توسا ميدان.  
“لم نخسر فقط اعضائنا و لكن خسرنا المال الذي نبذله لعلاج اعضاءنا المبتورة” يقول غلام محي الدين ملّا احد الناجيين قنبلة افقدته ساقه. 
“لقد بعت كل ما املك لعلاج اصابتي، لقد قمت ببيع مدخراتي التي كنت انوي ان ازوج ابنتي بها” يقول محي الدين ملّا معقبًا. 
و بحالة مشابهه يقول عبدالله مالك، ٧٠ عامًا، و الذي كان راعي للماشية و بدأ بالتسول لكسب العيش بعد اصابته بمنطقة “توسا ميدان” في العام ٢٠١١ و كان على الاطباء بتر يده اليمنى و رجله اليسرى بعد العدوى التي اصابته. 

“لقد فقدت الامل عندما رأيت عائلتي لا تملك كسرة الخبز، آلمني ذلك حقًا، تمنيت ان اموت و كان ذلك ليكون اهون على نفسي” 
الكثير من الجرحى لم يتلقوا العلاج المناسب لأنهم لم يكونوا يملكوا ثمن العلاج و كان عليهم العيش بعلة دائمة لبقية حياتهم.

شمس الدين، الذي جرح في العام ٢٠٠٦ و خسر يده قال انه لم يجري اي عملية او حتى علاج ليده حيث انه لم يملك المال لهذا “العلاج الوحيد الذي تلقيته كان في مستشفى “كاج” و لمرة واحدة فقط بعد ان اندمل جرحي لم اذهب مجددًا حيث انني لم اكن املك ما يكفي من المال لأتم به علاجي.